الشيخ الطبرسي

447

تفسير مجمع البيان

طريق ، وجبار ، رواء أصوله * عليه أبابيل من الطير تنعب ( 1 ) وقال امرؤ القيس : تراهم إلى الداعي سراعا كأنهم * أبابيل طير تحت داجن مدجن ( 2 ) وكانت لها خراطيم كخراطيم الطير ، وأكف كأكف الكلاب ، عن ابن عباس . وقيل : لها أنياب كأنياب السباع ، عن الربيع . وقيل : طير خضر لها مناقير صفر ، عن سعيد بن جبير . وقيل : طير سود بحرية ، تحمل في مناقيرها وأكفها الحجارة ، عن عبيد الله بن عمير وقتادة . ويمكن أن يكون بعضها خضرا ، وبعضها سودا ( ترميهم بحجارة من سجيل ) أي تقذفهم بحجارة صلبة شديدة ، ليست من جنس الحجارة . وقد فسرنا السجيل في سورة هود ، وما جاء من الأقوال فيه ، فلا معنى لإعادته . وقال موسى بن عائشة : كانت الحجارة أكبر من العدسة ، وأصغر من الحمصة . وقال عبد الله بن مسعود : صاحت الطير فرمتهم بالحجارة ، فبعث الله ريحا ، فضربت الحجارة فزادتها شدة ، فما وقع منها حجر على رجل إلا خرج من الجانب الآخر . فإن وقع على رأسه خرج من دبره . ( فجعلهم كعصف مأكول ) أي كزرع وتبن قد أكلته الدواب . ثم راثته فديست وتفرقت أجزاؤه . شبه الله تقطع أوصالهم بتفرق أجزاء الروث . قال الحسن : كنا ونحن غلمان بالمدينة ، نأكل الشعير إذا قصب ، وكان يسمى العصف . وقال أبو عبيدة : العصف ورق الزرع . قال الزجاج : أي جعلهم كورق الزرع الذي جز وأكل أي وقع فيه الأكال . وكان هذا من أعظم المعجزات القاهرات ، والآيات الباهرات ، في ذلك الزمان ، أظهره الله تعالى ليدل على وجوب معرفته . وفيه إرهاص لنبوة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم ، لأنه ولد في ذلك العام . وقال قوم من المعتزلة : إنه كان معجزة لنبي من الأنبياء في ذلك الزمان ، وربما قالوا : هو خالد بن سنان . ونحن لا نحتاج إلى ذلك ، لأنا نجوز إظهار المعجزات على غير الأنبياء من الأئمة والأولياء . وفيه حجة لائحة قاصمة لظهور الفلاسفة والملحدين المنكرين للآيات الخارقة للعادات ، فإنه لا يمكن نسبة شئ مما ذكره الله تعالى من أمر أصحاب الفيل إلى طبع وغيره ، كما

--> ( 1 ) الجبار من النخل : ما طال وفات يد المتناول . والنعب : صوت الطائر . ( 2 ) الدجن : المطر الكثير . وأدجن المطر : دام .